حبيب الله الهاشمي الخوئي
6
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وهو أحقّ بالأمر منك لفضله وسابقته فقال : لست أقاتله لأنّي أفضل منه ولكن ليدفع إليّ قتلة عثمان ، فخرجا من عنده وأتيا عليّا عليه السّلام فقالا له : إنّ معاوية يزعم أنّ قتلة عثمان عندك وفي عسرك فادفعهم إليه فإن قاتلك بعدها علمنا أنّه ظالم لك . فقال عليّ عليه السّلام : إنّي لم أحضر قتل عثمان يوم قتل ولكن هل تعرفان من قتله . فقالا : بلغنا أنّ محمّد بن أبي بكر وعمّارا والأشتر وعديّ بن حاتم وعمرو بن الحمق وفلانا ممّن دخل عليه . فقال عليّ عليه السّلام : فامضيا إليهم فخذوهم ، فأقبلا إلى هؤلاء النفر وقالا لهم : أنتم من قتل عثمان وقد أمر أمير المؤمنين بأخذكم قال : فوقعت الصيحة في العسكر بهذا الخبر فوثب من عسكر عليّ أكثر من عشرة آلاف رجل في أيديهم السيوف وهم يقولون : كلَّنا قتله ، فبهت أبو هريرة وأبو الدّرداء ثمّ رجعا إلى معاوية وهما يقولان : لا يتمّ هذا الأمر أبدا فأخبراه بالخبر . وقد مرّ قريب من هذه الرواية عن كتاب صفين لنصر بن مزاحم في صدر هذا الشرح قول عليّ عليه السّلام لأبي مسلم الخولاني : اغد عليّ غدا فخذ جواب كتابك - إلى قول نصر : فلبست الشيعة أسلحتها ثمّ غدوا فملأوا المسجد وأخذوا ينادون : كلَّنا قتل ابن عفّان . وفي رواية أخرى : لما سئل عليّ عليه السّلام تسليمهم قال وهو على المنبر : ليقم قتلة عثمان ، فقام أكثر من عشرة آلاف رجل من المهاجرين والأنصار وغيرهم . فكيف يمكن تسليم أكثر من عشرة آلاف رجل جلَّهم من حماة الدّين وقواعده إلى من يطلب بدم رجل واحد قتلوه بأحداثه الَّتي نقموها منه . قوله عليه السّلام : « ولعمري لئن لم تنزع عن غيّك - إلى قوله : وزور لا يسرك لقيانه » هذا الفصل جواب عن قول معاوية حيث قال في كتابه مخاطبا له عليه السّلام : « والَّذي لا إله إلَّا هو لنطلبنّ قتلة عثمان في الجبال والرمال والبرّ والبحر حتّى